ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
433
المراقبات ( أعمال السنة )
العبد إذا كبّر ورأى فيه عارضا عن حقيقة تكبيره ، قال له : يا كاذب أتخدعني » ( 1 ) . وفي بعض الروايات ( 2 ) أنّ العبد إذا كبّر في صلاته وأثنى على اللَّه قال اللَّه : اشهدوا يا ملائكتي كيف رفع يده ونزّهني وكبّرني فأشهدكم إنّي سأكبّره وأنزّهه في منزّهات دار كرامتي ( 3 ) . فانظر يا أخي هذا المقام السنّي الَّذي يبهر العقول ويزيد على المأمول للتكبير الواقعيّ ، كيف يتبدّل حكمه بالطرد والعقاب ، على التكبير الصوريّ المخالف لحقيقة التكبير ، وإنّما حكم الآثار بهذا المنوال في غيره من الأذكار والأفعال ، فلا يقبل الصورة عن المعاني في شئ منها . وفي الأخبار المستفيضة أنّه : كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إذا ادّعى عنده أحد الإيمان أو شيئا من مقامات الدين ، يقول له : « ألا لكلّ شئ حقيقة فما حقيقة دعواك » [ 1 ] أما يكفي في ذلك ما في كتاب اللَّه تعالى حيث يقول : * ( وإذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إنّكَ لَرَسُولُ الله والله يَعْلَمُ إنّكَ لَرَسُولُهُ والله يَشهَدُ إنّ المُنافِقِينَ لكاذِبُون ) * ( 4 ) .
--> ( 1 ) مصباح الشريعة : 87 - 88 . . ( 2 ) الرواية نقلت بالمعنى لا باللفظ ، منه عفى عنه . . ( 3 ) تفسير الإمام : 239 ، عنه البحار : 82 - 221 صدر ح 42 . . ( 4 ) المنافقون : 1 . . [ 1 ] روى الكليني في الكافي : 2 - 53 - 54 بإسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « استقبل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري ، فقال له : كيف أنت يا حارثة بن مالك النعماني ؟ فقال : يا رسول اللَّه مؤمن حقا ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : لكل شئ حقيقة فما حقيقة قولك ؟ فقال : يا رسول اللَّه عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي ، وأظمأت هواجري ، وكأنّي أنظر إلى عرش ربّي وقد وضع للحساب ، وكأنّي أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون في الجنة ، وكأنّي أسمع عواء أهل النار في النار ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : عبد نوّر اللَّه قبله » عنه البحار : 22 - 126 ح 98 ورواه في نوادر الراوندي : 20 بإسناده إلى موسى بن جعفر عليه السّلام باختلاف عنه البحار : 22 - 146 ح 139 .